ابن الأثير
526
الكامل في التاريخ
أيضا فتنة عظيمة بين السّنّة والشيعة ، وتفرّق أهلها ، وقتل منهم ، وخربت المدينة وغيرها من البلاد . ولمّا مات البهلوان ملك أخوه قزل أرسلان واسمه عثمان ، وكان السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه مع البهلوان ، والخطبة له في البلاد بالسلطنة ، وليس له من الأمر شيء ، وإنّما البلاد والأمراء والأموال بحكم البهلوان ، فلمّا مات البهلوان خرج طغرل عن حكم قزل ، ولحق به جماعة من الأمراء والجند ، فاستولى على بعض البلاد ، وجرت بينه وبين قزل حروب نذكرها إن شاء اللَّه تعالى . ذكر اختلاف الفرنج بالشام وانحياز القمّص صاحب طرابلس إلى صلاح الدين « 1 » كان القمّص ، صاحب طرابلس ، واسمه ريمند « 2 » بن ريمند الصّنجيليّ ، قد تزوّج بالقومصة ، صاحبة طبريّة ، وانتقل إليها ، وأقام عندها بطبريّة . ومات ملك [ 1 ] الفرنج بالشام ، وكان مجذوما ، وأوصى بالملك إلى ابن أخت له ، وكان صغيرا ، فكفله القمص ، وقام بسياسة الملك وتدبيره لأنّه لم يكن للفرنج ذلك الوقت أكبر منه شأنا ، ولا أشجع ولا أجود رأيا منه ، فطمع في الملك بسبب هذا الصغير ، فاتّفق أنّ الصغير توفّي ، فانتقل الملك إلى أمّه ، فبطل ما كان القمص يحدث نفسه [ به ] .
--> [ 1 ] - الملك . ( 1 ) te . P . C ( 2 ) . واسمه بيمند A